حسن بن زين الدين العاملي
78
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
ولا ريب في شهادة العرف بأنّه لو أتى بالفعل مرّة ثانية وثالثة لعدّ ممتثلا وآتيا بالمأمور به . وما ذاك إلّا لكونه موضوعا للقدر المشترك بين الوحدة والتكرار ، وهو طلب إيجاد الحقيقة ، وذلك يحصل بأيّهما وقع . واحتجّ المتوقّفون : بمثل ما مرّ ، من أنّه لو ثبت ، لثبت بدليل ، والعقل لا مدخل له ، والآحاد لا تفيد ، والتواتر يمنع الخلاف . والجواب : على سنن ما سبق بمنع حصر الدّليل فيما ذكر ؛ فانّ سبق المعنى إلى الفهم من اللّفظ أمارة وضعه له ، وعدمه دليل على عدمه . وقد بيّنا أنّه لا يتبادر من الأمر إلّا طلب إيجاد الفعل ، وذلك كاف في إثبات مثله . ( 3 ) أصل [ في دلالة صيغة الأمر بالفور والتراخي ] ذهب الشيخ - رحمه اللّه - وجماعة إلى أنّ الأمر المطلق يقتضى الفور والتعجيل ؛ فلو أخّر المكلّف عصى ، ( 1 ) وقال السيّد - رضي اللّه - هو مشترك بين الفور والتراخي ؛ فيتوقّف في تعيين المراد منه على دلالة تدلّ على ذلك . وذهب جماعة ، منهم المحقّق أبو القاسم ابن سعيد ، والعلّامة - رحمهما اللّه تعالى - إلى أنّه لا يدلّ على الفور ، ولا على التراخي ، بل على مطلق الفعل ،
--> بترك التكرار وهو لا يقول به أو بطريق الندب إذ لا أقل منه فيلزم استعمال صيغة واحدة في الوجوب والندب معا في استعمال واحد فتأمل . ( 1 ) قوله : فلو أخر المكلف عصى هذا مشعر بان مرادهم بوجوب الفور والتعجيل العصيان بالتأخير لا عدم الصحة في الزمان المتراخى فان الظاهر من كلام البعض عدم الخلاف في صحة الفعل في الزمان المتراخى كما يظهر من كلام المرتضى رحمه اللّه عليه في الذريعة وغيره وأدلة القائلين بالفور على تقدير تمامها انما يدلّ على العصيان بالتأخير لا عدم الصحة وسيأتي الكلام عليه فتأمل .